المهاجم الصريح يقف أمام المدافعين وينتظر الكرة داخل المنطقة. أما المهاجم الوهمي فيفعل العكس تمامًا: يبدأ في مركز رأس الحربة، ثم يتراجع إلى وسط الملعب ويترك المكان فارغًا عن قصد. فكرة تبدو غريبة، لكنها صنعت بعض أشهر لحظات تاريخ اللعبة.
ما الذي يفعله المهاجم الوهمي؟
قلبا دفاع المنافس مدرّبان على مراقبة مهاجم أمامهما. عندما يتراجع المهاجم إلى الوسط يجدان نفسيهما أمام خيارين صعبين:
- اللحاق به: فيتركان مساحة خلفهما يستغلها الأجنحة أو لاعبو الوسط المندفعون.
- البقاء في مكانهما: فيستلم المهاجم الكرة بحرية في الوسط، ويستدير ويصنع اللعب، ويخلق تفوقًا عدديًا هناك.
بهذا يصبح المهاجم الوهمي لاعب وسط إضافيًا عند امتلاك الكرة، وتأتي الأهداف غالبًا من لاعبين يندفعون من الخلف أو الأطراف إلى المساحة التي تركها.
محطات تاريخية
المجر 1953
من أشهر الأمثلة المبكرة مباراة المجر أمام إنجلترا في ملعب ويمبلي عام 1953، التي فازت فيها المجر 6-3. لعب ناندور هيديغكوتي في مركز رأس الحربة لكنه كان يتراجع باستمرار إلى الوسط، فارتبك دفاع إنجلترا المعتاد على مراقبة مهاجم ثابت.
برشلونة وميسي
أعاد بيب غوارديولا الفكرة إلى الواجهة مع برشلونة، حين وضع ليونيل ميسي في مركز المهاجم الوهمي، ومن أشهر المباريات بهذا الدور الفوز على ريال مدريد 6-2 في ملعب سانتياغو برنابيو عام 2009. كان ميسي يتراجع ليستلم الكرة، فينجذب إليه المدافعون وتنفتح المساحات خلفهم.
إسبانيا في يورو 2012
خاضت إسبانيا مباريات في بطولة أمم أوروبا 2012 دون رأس حربة تقليدي، بوجود سيسك فابريغاس في مقدمة الهجوم، وفازت باللقب بعد الانتصار على إيطاليا 4-0 في النهائي.
المهاجم الوهمي ليس مجرد مهاجم “ضعيف التسجيل”. هو دور يحتاج إلى لاعب يجيد الاستلام تحت الضغط والتمرير والقراءة، وقادر أيضًا على التسجيل عندما تتاح الفرصة.
متى ينجح ومتى يفشل؟
ينجح عندما
- يملك الفريق أجنحة أو لاعبي وسط سريعين يندفعون إلى المساحة الفارغة.
- يدافع المنافس بخط متقدم ويحاول قلبا دفاعه مراقبة المهاجم رجلًا لرجل.
- يستحوذ الفريق على الكرة لفترات طويلة ويحتاج إلى لاعب إضافي في البناء.
يفشل عندما
- يتراجع المنافس بكتلة منخفضة ويغلق المساحات، فلا يجد أحد مكانًا يندفع إليه.
- لا يتقدم أحد إلى المنطقة، فيبقى الفريق بلا لاعب داخل منطقة الجزاء عند وصول العرضيات.
كيف تتعرف عليه أثناء المشاهدة؟
راقب موقع المهاجم عندما يستلم الكرة: إذا كان يستلمها كثيرًا قرب دائرة المنتصف أو بين لاعبي الوسط، وكان أحد الأجنحة يظهر داخل المنطقة أكثر منه، فأنت ترى مهاجمًا وهميًا. وفي الإحصاءات ستلاحظ عددًا مرتفعًا من التمريرات واللمسات للمهاجم مقارنة بعدد تسديداته.
اقرأ أيضًا شرح خطة 4-3-3 التي يُستخدم فيها هذا الدور كثيرًا، وتصفّح قسم تكتيك وتحليل.
للتوسع
- الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، أرشيف بطولة أمم أوروبا: uefa.com
- Opta Analyst: theanalyst.com
