حين يضع الحكم إصبعه على أذنه وتتوقف المباراة، يبدأ عمل الفار (VAR)، أي حكم الفيديو المساعد. كثيرون يظنونه حكمًا ثانيًا يعيد إدارة المباراة من غرفة مغلقة، لكن فلسفته المعلنة مختلفة تمامًا: أقل تدخل ممكن، لتحقيق أكبر فائدة. هذا الدليل يشرح متى يحق له التدخل، وكيف تجري المراجعة، ولماذا يبقى الجدل قائمًا رغم الكاميرات.
من أين جاء الفار؟
وافق المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB) على تجارب حكم الفيديو عام 2016، ثم أدرجه رسميًا في قانون اللعبة في مارس 2018. وبعدها بأشهر قليلة كان أول ظهور له في كأس العالم خلال نسخة روسيا 2018، قبل أن ينتشر في أغلب البطولات الكبرى.
المبدأ الأساسي: “خطأ واضح وجلي”
لا يتدخل الفار لأنه يرى الحالة بشكل مختلف عن الحكم. يتدخل فقط عندما يكون هناك خطأ واضح وجلي، أو حادثة خطيرة لم يرها الحكم. والقرار النهائي يبقى دائمًا للحكم في الملعب، لا لغرفة الفيديو.
الحالات الأربع التي يحق للفار مراجعتها
الأهداف
يراجع الفار ما إذا وقعت مخالفة في الهجمة التي انتهت بالهدف: تسلل، أو خطأ على مدافع، أو لمسة يد، أو خروج الكرة من الملعب قبل الهدف.
ركلات الجزاء
سواء احتسب الحكم ركلة جزاء لا تستحق، أو تجاهل مخالفة واضحة داخل المنطقة، أو أخطأ في تحديد مكان المخالفة (داخل المنطقة أم خارجها).
البطاقات الحمراء المباشرة
يراجع الطرد المباشر فقط. أما الإنذار الثاني الذي يؤدي إلى الطرد فلا يدخل ضمن صلاحيات الفار.
الخطأ في هوية اللاعب
إذا عاقب الحكم لاعبًا بإنذار أو طرد بينما المخطئ لاعب آخر من الفريق نفسه.
كيف تجري المراجعة خطوة بخطوة؟
- الفحص الصامت: غرفة الفيديو تفحص كل حالة قابلة للمراجعة دون إيقاف اللعب. أغلب الحالات تنتهي هنا دون أن يلاحظ المشاهد شيئًا.
- التوصية: إذا رأى حكم الفيديو خطأ محتملًا واضحًا، يبلغ الحكم ويوصي بالمراجعة، وقد يطلب الحكم إيقاف اللعب عند أول توقف مناسب.
- نوع المراجعة: في القرارات “الواقعية” مثل التسلل وخروج الكرة ومكان المخالفة، يمكن للحكم قبول معلومة الفار مباشرة. أما القرارات التقديرية (مثل شدة التدخل) فيذهب الحكم غالبًا إلى الشاشة في منطقة المراجعة بجانب الملعب.
- القرار: يرسم الحكم إشارة الشاشة بيديه، ثم يعلن قراره النهائي: تأكيد قراره الأول أو تغييره.
إذا رأيت الحكم يذهب إلى الشاشة فهذا يعني غالبًا أن الحالة تقديرية وأن غرفة الفيديو ترى خطأ واضحًا. أما مراجعات التسلل فتجري عادة دون ذهاب الحكم إلى الشاشة.
لماذا تطول بعض المراجعات؟
حالات التسلل المتقاربة تحتاج إلى تحديد الإطار الدقيق للحظة التمرير، ثم رسم خطوط من الأجزاء التي يحسبها القانون فقط. والحالات المعقدة قد تتطلب زوايا كاميرا متعددة قبل الوصول إلى قناعة بوجود خطأ “واضح”. لهذا ظهرت تقنية التسلل شبه الآلي لتقليل زمن مراجعات التسلل تحديدًا.
ما الذي لا يستطيع الفار فعله؟
- لا يراجع الإنذار الأول ولا الإنذار الثاني.
- لا يراجع قرارًا لمجرد أن حكم الفيديو كان سيقرر بشكل مختلف؛ يجب أن يكون الخطأ واضحًا.
- لا يتدخل في قرارات خارج الحالات الأربع، مثل احتساب ركلة ركنية أو رمية تماس بشكل خاطئ.
- بعد استئناف اللعب لا يمكن عادةً العودة إلى قرار سابق، باستثناء حالات محددة مثل الخطأ في الهوية أو السلوك العنيف.
إعلان القرار للجمهور
من أبرز انتقادات الفار أن الجمهور في الملعب لا يعرف ما يجري. لذلك جُرّب إعلان الحكم لقراره وسببه عبر مكبرات الصوت في بطولات مثل كأس العالم للسيدات 2023، وهي خطوة تهدف إلى جعل القرار مفهومًا لمن في المدرجات وأمام الشاشات.
هل أنهى الفار الجدل؟
قلّل الفار من الأخطاء الكبيرة الواضحة، لكنه لم ينهِ الجدل لسبب بسيط: جزء كبير من قرارات التحكيم تقديري بطبيعته، مثل لمسة اليد وشدة الالتحام. الكاميرا تُظهر ما حدث، لكنها لا تحسم وحدها كيف يُفسَّر. لفهم واحدة من أكثر هذه الحالات جدلًا، تابع شرحنا القادم عن قانون لمسة اليد، أو تصفّح قسم قوانين اللعبة.
المصادر
- المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB)، بروتوكول حكم الفيديو المساعد ضمن قانون اللعبة: theifab.com
- الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): inside.fifa.com
